الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٤ - التأويل
مستعدة للتعبير عن مثلها [١]، إلا بالتوسل بلطائف الإشارات و الكنايات، و دقائق الخصائص اللفظية للتعبير عنها، حسبما أشرنا إليه من قبل، فصعب على الإنسان العادي إدراك تلك المقاصد العالية، و اشتبه عليه الأمر؛ فكان لا بد له من الاستعانة بالراسخين في العلم، الذين اختصهم اللّه بفضله و كرمه لإيضاح مقاصده و أهدافه و مراميه، ممن كانوا على مستوى رفيع من عمق الفهم، و سلامة التفكير، و نفذت بصيرتهم إلى الحقائق الراهنة، فنالوها، و هم أئمة أهل البيت الأطهار «عليهم السلام» .
التأويل:
لقد أشير إلى التأويل في القرآن الكريم، و أن ثمة من يعرف هذا التأويل، و هم الراسخون في العلم، و إن كانوا يعترفون بعجزهم عن إدراك كل الملابسات التي يمكن أن تكتنف هذا المعنى المقصود، إلا إذا أوقفهم اللّه تعالى على ذلك.
قال تعالى: وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللّٰهُ وَ اَلرّٰاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّٰا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنٰا [٢].
و قد رأينا: أن بعض الفئات الضالة تحاول الاستفادة من موضوع التأويل بما يخدم أهدافها الهدامة، و مذاهبها الضالة، فجاؤوا بالتأويلات
[١] راجع: التمهيد في علوم القرآن ج ٣ ص ١٩-٢٢ و الميزان للعلامة الطباطبائي ج ٣ ص ٥٨-٦٢ و عن تفسير المنار ج ٣ ص ١٧٠ و قد نقلنا كلامهم بتصرف، فليلاحظ ذلك.
[٢] الآية ٧ من سورة آل عمران.