الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٢ - ثوبي حجر! !
و نقول: لا ندري كيف لم يلتفت موسى إلى نفسه، حتى بلغ مجالس بني إسرائيل؟ ! و ما هو الذي أفقده صوابه حتى خرج عن حيائه و سجيته التي ذكرتها الرواية: أنه كان حييا ستيرا لا يرى من جلده شيء استحياء منه؟ ! .
و لا ندري ما هي حقيقة هذا الحجر العبقري! الذي يهرب من موسى، و يتركه يعدو خلفه؟ ! و لا ندري كذلك كيف التفت موسى إلى عصاه قبل أن يلحق بالحجر، و ما الذي خطر في باله آنئذ؟ ! .
و إذا لم يكن الحجر مأمورا، فما الذي جعله يقوم بهذه العملية، و يخرجه عن وضعه الطبيعي؟ ! و إذا كان مامورا، فلماذا لم يدرك موسى ذلك بمجرد تحرك الحجر بثوبه الذي هو أمر خارق للعادة؟ . هذا مع كونه يناديه و يخاطبه، حتى كأنه عاقل مدرك لما يقول! !
و أخيرا، فإنني لا أدري ما هو ذنب هذا الحجر، حتى استحق هذا الضرب الوجيع الذي أثر فيه و جعل فيه ندبا؟ ! و لماذا لم يعين لنا عدد تلك الندب، فذكرت على نحو الترديد: ثلاثا، أو أربعا، أو خمسا؟ ! .
و في بعض الروايات: ستا، و سبعا؟ ! .
و إذا كان أبو هريرة قد بلغ به النسيان هذا الحد، فكيف استطاع أن
[٢] -و البزار، و الحاكم و صححه، و ابن أبي شيبة، عن أبي هريرة، و أنس، و ابن عباس، و تفسير الميزان ج ١٦ ص ٣٥٣، و تفسير القمي ج ٢ ص ١٩ بسند حسن و لكن نسبة التفسير إلى القمي مشكوك فيها و مشكل الآثار ج ١ ص ١١ و تفسير نور الثقلين ج ٤ ص ٣٠٩ و تفسير البرهان ج ٣ ص ٣٣٩، و كشف الأستار ج ٣ ص ٦٦ و مجمع الزوائد ج ٧ ص ٩٣.