الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٩ - السفر الثاني إلى الشام
السفر الثاني إلى الشام:
و يقولون: إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد سافر سفره الثاني إلى الشام، و هو في الخامسة و العشرين من عمره [١].
و يقولون: إن سفره هذا كان في تجارة لخديجة، و إن أبا طالب هو الذي اقترح عليه ذلك، حينما اشتد الزمان، و ألحت عليهم سنون منكرة، فلم يقبل «صلى اللّه عليه و آله» أن يعرض نفسه على خديجة، فبلغ خديجة ما جرى بينه «صلى اللّه عليه و آله» و بين أبي طالب؛ فبادرت هي، و بذلت للرسول «صلى اللّه عليه و آله» ضعف ما كانت تبذله لغيره؛ لما تعرفه من صدق حديثه، و عظيم أمانته، و كرم أخلاقه.
و يروي بعضهم: أن أبا طالب نفسه قد كلم خديجة في ذلك، فأظهرت سرورها و رغبتها، و بذلت له ما شاء من الأجر.
فسافر «صلى اللّه عليه و آله» إلى الشام، و ربح في تجارته أضعاف ما كان يربحه غيره، و ظهرت له في سفره بعض الكرامات الباهرة، فلما عادت القافلة إلى مكة أخبر ميسرة غلام خديجة، سيدته بذلك، فذكرت ذلك
[١] و في البحار ج ١٦ ص ٩ عن بعضهم: أن سفره كان إلى سوق حباشة بتهامة، و كذا في كشف الغمة ج ٢ ص ١٣٥ عن الجنابذي في معالم العترة. .