الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٤ - الحروف المقطعة في القرآن
نزلت في أجواء لا تختلف كثيرا عن أجواء مكة ليدل دلالة قاطعة على أنها إنما جاءت في مقام التحدي للمشركين، و لأعداء الإسلام. . و أن عدم اعتراض هؤلاء، أو حتى عدم سؤالهم، و كذلك عدم سؤال أي من الصحابة المؤمنين عن معاني هذه الحروف إنما يشير إلى أنهم إنما فهموا منها معاني قريبة إلى أذهانهم، كافية للإجابة على ما ربما يختلج في نفوسهم من أسئلة حولها.
و ليس ذلك إلا ما ذكرنا من التحدي بهذا القرآن، المركب من أمثال هذه الحروف التي هي تحت اختيار الجميع، مع أنه يعجز عن مجاراته و الإتيان بمثله و حتى بسورة من مثله.
٤-إننا إذا راجعنا الآيات التي وقعت بعد هذه الحروف، فإننا نجد:
ألف: أن جميع السور التي وقعت الحروف المقطعة في فواتحها باستثناء سورتين أو ثلاث نجد الآيات التي وقعت بعد هذه الحروف تتحدث عن الكتاب و آياته، أو القلم أو القرآن، و نحو ذلك كقوله تعالى:
المص، كِتٰابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ [الأعراف].
الر كِتٰابٌ أَنْزَلْنٰاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ اَلنّٰاسَ مِنَ اَلظُّلُمٰاتِ إِلَى اَلنُّورِ [إبراهيم].
حم، وَ اَلْكِتٰابِ اَلْمُبِينِ، إِنّٰا جَعَلْنٰاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [الزخرف].
الر كِتٰابٌ أُحْكِمَتْ آيٰاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود].
حم، وَ اَلْكِتٰابِ اَلْمُبِينِ، إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ [الدخان].