الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٩ - رأينا في الرواية
و تعجبني هذه البراعة النادرة لجبرئيل في إجراء العمليات الجراحية لخصوص نبينا الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» .
و ألا تعني هذه الرواية: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان مجبرا على عمل الخير، و ليس لإرادته فيه أي أثر أو فعالية، أو دور؟ ! لأن حظ الشيطان قد أبعد عنه بشكل قطعي و قهري، و بعملية جراحية، كان أنس بن مالك يرى أثر المخيط في صدره الشريف! ! .
٦-لماذا اختص نبينا بعملية كهذه و لم تحصل لأي من الأنبياء السابقين عليهم الصلاة و السلام [١]؟
أم يعقل أن محمدا «صلى اللّه عليه و آله» ، أفضل الأنبياء و أكملهم، كان فقط بحاجة إلى هذه العملية؟ ! الجراحية؟ ! و إذن، فكيف يكون أفضل و أكمل منهم؟
أم أنه قد كان فيهم أيضا للشيطان حظ و نصيب لم يخرج منهم بعملية جراحية؛ لأن الملائكة لم يكونوا قد تعلموا الجراحة بعد؟ ! .
٧-و أخيرا، أفلا ينافي ذلك ما ورد في الآيات القرآنية، مما يدل على أن الشيطان لا سبيل له على عباد اللّه المخلصين: قٰالَ رَبِّ بِمٰا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلاّٰ عِبٰادَكَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِينَ [٢].
و قال تعالى: إِنَّ عِبٰادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ [٣].
[١] السيرة الحلبية ج ١ ص ٣٦٨.
[٢] الآيات ٣٩ إلى ٤١ من سورة الحجر.
[٣] الآية ٦٥ من سورة الإسراء.