الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٨ - ملاحظات هامة
الإنسان، و مستقبله بشكل عام.
هذا و من غير البعيد: أن يكون المجتمع الذي عاش فيه إبراهيم و إسماعيل، قد طغت عليه المادية؛ فأراد اللّه تعالى تحويل هذا الاتجاه بصورة عملية، دون الاقتصار على إسداء النصائح، و التوجيهات.
و لعل المتأمل في هذه القضية يكتشف الكثير، مما لم نذكره، أو لم نشر إليه، و اللّه هو الموفق و المسدد.
الرابعة: و يبقى أن نشير هنا: إلى أن من المقطوع به: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يريد أن يفتخر بقوله هنا: أنا ابن الذبيحين، و إنما لعله يريد من قوله هذا: أن يوجه الأنظار للاستفادة من هذين الحدثين الهامين جدا.
و أيضا يريد أن يفهم الآخرين: أنه شخصيا ليس غريبا عن هذا الجو، و أنه إذا كان أولئك قد بلغوا هذه المكانة في القرب من اللّه، و التفاني في سبيله و التسليم له، فلا يجب أن يتوقع منه موقف آخر، يختلف عن هذا، أو يقل عنه.
و إذن، فإن آمالهم في أن يقف موقف المساوم-في يوم ما-إنما هي سراب في سراب؛ فإن القضية قضية مبدأ و عقيدة، و ليست قضية مصالح شخصية، كما يتخيلون.
و قد أثبتت الوقائع صحة ذلك؛ حيث كان «صلى اللّه عليه و آله» يقدم أهل بيته في الحروب، و قد ضحى بكل غال و نفيس في سبيل هذا الدين.
الخامسة: إن نذر عبد المطلب هذا ربما يقال فيه: إنه غير جائز؛ إذ كيف جاز له التصرف في شخصية غيره إلى هذا الحد؟ ! و هل يمكن أن يعتقد أحد بوجوب الوفاء بنذر كهذا، يكون الضحية فيه نفس محترمة أخرى، حتى ولو كانت ولدا مثل عبد اللّه بن عبد المطلب؟ ! .