الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٤ - تنبيه هام و ضروري
هو بذاته معجزة له، و دليل على حقانية الإسلام؛ و ذلك لأن اليهودية قد كانت موجودة، و كانت هذه الظروف أيضا موجودة، و لكنها لم تستطع أن تؤثر أثرا يذكر في عقلية العربي، و لا في سلوكه، و تصرفاته [١].
و كذلك الحال بالنسبة للنصرانية، التي كانت تهتم في تنصير كل من تقدر على تنصيره، ثم هناك الزرادشتية و غيرها من الأديان.
و هذا معناه: أن لنفس المبدأ، و الرسالة، و القائد دورا هاما جدا، بل و الدور الأول و الأساس في عملية التغيير و في النجاح و في استمراره، و بدون ذلك، فإن كل نجاح-لو كان-فلسوف يكون محدودا جدا، و لظروف معينة، و لسوف ينتهي بمجرد انتهاء تلك الظروف.
و قد رأينا الإسلام رغم ما عاناه من مصائب و بلايا حتى على أيدي أبنائه، كان و لا يزال يزداد قوة و فعالية على مر الزمن، و في مختلف الظروف و الأحوال، و لم يؤثر فقدان تلك الظروف و العوامل، و لا تحولها و تقلبها لا في الإسلام، و لا في فعاليته، إن لم نقل: إنه قد زاد في ذلك بشكل ظاهر.
و الذي يفسر لنا هذه الظاهرة، هو ما ذكرناه آنفا من أن الإسلام يستطيع أن يستوعب طاقات الإنسان، و يحولها و يطورها في مصلحة الرسالة و الحق، كما إنه يستطيع أن يتلاءم مع الظروف المختلفة، فهو يملك لكل داء دواء، و لكل مشكلة حلا، و لكل ظرف ما يناسبه، على عكس غيره من الدعوات الجامدة، و المحدودة.
و لذلك، فإن الإسلام عندما نجح في الجزيرة العربية، و إن كان قد
[١] و إن كان دين اليهود مقصورا عليهم و لا يتعداهم إلى غيرهم من الأمم.