الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٥ - رعيه صلّى اللّه عليه و آله الغنم
ثم، ألا يمكن أن يكون الرعي عملا عاديا، كان «صلى اللّه عليه و آله» يقوم به كغيره من أبناء مجتمعه، الذين كانت الماشية و رعيها عندهم من الوسائل العادية للعيش، و كسب الرزق؟ ! . و ليكون النبي إنسانا يعيش كما يعيش الآخرون من الناس الذين ما عاشوا حياة الترف، و لا شعروا بزهو السلطان؟ ! .
إلى غير ذلك من الأسئلة التي لن تجد عند هؤلاء جوابا مقنعا و مفيدا.
و علل ذلك البعض: بأن رعي الغنم يعطي فرصة للابتعاد عن الناس، و الانصراف للتفكير السليم، بعيدا عن مشاكل الناس، و همومهم، و يؤيد ذلك: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يذهب إلى غار حراء طلبا للانفراد عن الناس، من أجل التفكير و التأمل في ملكوت اللّه، و العبادة و تزكية النفس. .
و بعض آخر يرى: أن الرعي فيه تحمل مسؤولية أحاد متفرقة، و هو يناسب المهمة التي سوف توكل إليه «صلى اللّه عليه و آله» الأمر الذي من شأنه أن يروض النفس، و يزيدها اندفاعا نحو طلب الخير للآخرين من رعيته لهم، و الحرص على ما ينفعهم، و قد كان اللّه تعالى يهتم برفع مستوى تحمل و ملكات و قدرات نبيه، ليواجه المسؤولية العظمى، و لكن بالطرق العادية و الطبيعية، كما هو معلوم من إرساله الرسل، و تزويدهم بالمعجزات و غيرها.
غير أننا نقول: هل يمكن تحقيق هذا الغرض برعي الأغنام؟ ! .
و هل كل راع للغنم يصير كذلك؟ ! .
و هل المطلوب هو مجرد التدريب على تحمل مسؤولية الآحاد المتفرقين.
و لماذا لا يكون رعي الغنم هو المهنة التي يمارسها جميع الرسل؟ ! .