الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٣ - رعيه صلّى اللّه عليه و آله الغنم
و يمكن أن يدفع هذا: بأن من المحتمل أن يكون قراريط اسم جبل في مكة و قد رعى «صلى اللّه عليه و آله» الغنم عليه.
و كل ذلك و سواه من الاحتمالات لا شاهد له، و إنما يلجأ إليه لو كانت الرواية صحيحة السند عن معصوم، و ليست كذلك، بل هي عن أبي هريرة، و غيره ممن لا يمكن الاعتماد عليهم.
ملاحظة:
لقد حاول البعض التفلسف هنا، فذكر: أن رعي الغنم صعب؛ لأنها أصعب البهائم و هو يوجب أن يستشعر القلب رأفة و لطفا، فإذا انتقل إلى رعاية البشر كان قد هذب أولا من الحدة الطبيعية، و الظلم الغريزي، فيكون في أعدل الأحوال [١].
و لكن، حتى لو لم نقل: إنه «صلى اللّه عليه و آله» كان نبيا منذ صغره، كما هو الصحيح حسبما سيأتي، فإننا نطرح الأسئلة التالية:
هل يمكن أن يصدق أحد: أن النبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» كان يحتاج إلى التهذيب من الحدة الطبيعية، و الظلم الغريزي؟ ! .
و هل في النبي «صلى اللّه عليه و آله» ظلم وحدة غريزيتان يحتاجان إلى التهذيب و الحد منهما حقا؟ ! و لو سلم ذلك، ألا يوجد مدرسة أفضل من هذه المدرسة؟ ! ثم أفلا ينافي ذلك قضية شق الصدر [٢]-المكذوبة-المقبولة
[١] السيرة الحلبية ج ١ ص ١٢٦، و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٥١، و ليراجع: فتح الباري ج ٤ ص ٣٦٤.
[٢] تقدم الكلام عنها في أوائل هذا الفصل.