الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢ - الإسلام و تلك الصفات
و أما حلف الفضول، الذي هو أشرف حلف في العرب، فمصدره في الحقيقة بنو هاشم، و كذا حلف عبد المطلب مع خزاعة، فلا يعبر هذان الحلفان عن خلقيات سائر العرب.
و قد اتضح من كل ما تقدم: أن كل تلك الصفات إنما تكون جديرة بأن تعتبر فضائل أخلاقية، و صفات إنسانية، حينما تصدر عن خلق فاضل، و إنسانية كريمة، أو عن تقوى و شعور ديني، و إلا فقد تكون على العكس من ذلك، إذا عبرت عما يناقض ذلك و ينافيه.
الإسلام و تلك الصفات:
لقد حاول الإسلام أن يضع تلك الصفات في خطها الصحيح، و أن يجعلها تنطلق من قواعد إنسانية، و عواطف صافية و حقيقية، و فضائل أخلاقية، و بالأخص من إحساس ديني صحيح، و ليستفيد منها-من ثم- في بناء الأمة على أسس صحيحة و سليمة.
أما ما كان منها لا يصلح لذلك، فقد كان يهتم بالقضاء عليه، و استئصاله بالحكمة، و الموعظة الحسنة، كلما سنحت له الفرصة، و واتاه الظرف.
فمثلا، نلاحظ: أنه قد حاول أن يجعل المنطلق للكرم، و بذل المال، هو العاطفة الإنسانية، و الشعور بحاجة الآخرين، كما يظهر من كثير من النصوص، هذا بالإضافة إلى طلب الأجر و المغفرة من اللّه تعالى، و ذلك هو صريح قوله تعالى: وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً، إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اَللّٰهِ لاٰ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزٰاءً وَ لاٰ شُكُوراً [١]بل لقد تعدى ذلك
[١] الآيتان ٨ و ٩ من سورة الإنسان.