الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٤ - تعقيب هام و ضروري
الدهشة حقا هو اختلافهم في يوم وفاته «صلى اللّه عليه و آله» ، مع أنهم كانوا قد عرفوا فيه «صلى اللّه عليه و آله» المنقذ و المخرج لهم من الظلمات إلى النور، و من الموت إلى الحياة، مع عدم وجود هوى سياسي أو مذهبي يقتضي إبهام ذلك، أو إجماله، أو التلاعب فيه.
و أغرب من ذلك كله، هو اختلافهم في الكثير الكثير من الأمور التي كانوا يمارسونها مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» عدة مرات يوميا، طيلة سنين عديدة، حتى إنك لتجدهم يروون المتناقضات عنه «صلى اللّه عليه و آله» في أفعال الوضوء و الصلاة، و هم كانوا يؤدونها معه «صلى اللّه عليه و آله» خمس مرات في كل يوم.
بل قد تجد بعضهم يقول: إنهم إنما كانوا يعرفون أنه «صلى اللّه عليه و آله» يقرأ في صلاة الظهر و العصر من اضطراب لحيته [١].
أما اختلافهم في الأذان الذي كانوا يتربّون على سماعه منذ صغرهم، فذلك ظاهر أيضا، كما أشار إليه الأربلي «رحمه اللّه» .
و إذن. . فما هو مدى معرفتهم بتلك الأحكام التي يقل الابتلاء بها، و التعرض لها عادة يا ترى؟ ! .
[١] صحيح البخاري (ط سنة ١٣٠٩ ه) ج ١ ص ٩٠ و ٩٣، و مسند أحمد بن حنبل ج ٦ ص ٣٩٥ و ج ٥ ص ٢٠٩ و ١٨٢ و ١١٢ و جواهر الأخبار و الآثار (مطبوع بهامش البحر الزخار) : ج ٢ ص ٢٤٧ عن الانتصار، و أبي داود، و الترمذي، و النسائي، و البخاري و السنن الكبرى للبيهقي ج ٢ ص ٣٧ و ٥٤ عن الصحيحين و البحر الزخار ج ٢ ص ٢٤٧.