الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٥ - ب-الفراغ السياسي
أما الإسلام، دين الفطرة، الذي استطاع بفترة و جيزة أن يصنع أمثال أبي ذر، و عمار، و سلمان، فإنه يتصل أولا بعقل الإنسان، ثم بروحه و وجدانه، حتى يحوله إلى إنسان إلهي بكل ما لهذه الكلمة من معنى، و قد استطاع أن يجعل من هؤلاء المتوحشين إلى الأمس القريب، و الذين لا يلتزمون بنظام، و لا يحكمهم قانون أكثر الأمم اتباعا للنظم، و أشدها إيمانا و إخلاصا للقانون الإلهي.
كما و يلاحظ: أن من رباهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» و الأئمة «عليهم السلام» في فترات وجيزة جدا، مع محدودية إمكاناتهم لم تستطع الحكومات الأخرى، حتى التي تنسب نفسها إلى الإسلام أن تأتي بأمثالهم، رغم توفر كل الإمكانات لها، الأمر الذي يشير بوضوح إلى الدور الكبير الذي يضطلع به القائد و الحاكم الحق في تربية المجتمع، و في تزكيته.
قال المعتزلي: «و الغالب على أهل الحجاز الجفاء و العجرفية، و خشونة الطبع. و من سكن المدن منهم، كأهل مكة، و المدينة، و الطائف؛ فطباعهم قريبة من طباع أهل البادية بالمجاورة.
و لم يكن فيهم من قبل حكيم و لا فيلسوف، و لا صاحب نظر و جدل، و لا موقع شبهة، و لا مبتدع نحلة الخ. .» [١].
و خلاصة الأمر:
أن صفاء نفوس عرب الحجاز و عدم تلوثها بالأفكار، و الانحرافات و الشبهات الغريبة عن الفطرة، بالإضافة إلى الفراغ العقائدي، و عدم
[١] شرح النهج للمعتزلي ج ٧ ص ٥١.