الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٥ - التأويل
التي تضحك الثكلى، حتى إنك لتجد بعض الأحزاب المنحرفة من الذين يعتنقون الماركسية، و يتظاهرون بالإسلام، يحاولون تفسير الإسلام و القرآن بحيث ينسجم مع الماركسية التي تناقضه أساسا، فيقولون-مثلا-في قوله تعالى: قُلْ لِعِبٰادِيَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا اَلصَّلاٰةَ وَ يُنْفِقُوا مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ سِرًّا وَ عَلاٰنِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاٰ بَيْعٌ فِيهِ وَ لاٰ خِلاٰلٌ [١].
-يقولون-: إن المراد بهذا اليوم ليس هو يوم القيامة، و إنما المراد به اليوم الذي تتحقق فيه الاشتراكية، و يزول النظام الطبقي، و تنتفي فيه الملكية الشخصية [٢].
بل قالوا: إن المقصود بالمعاد في الإسلام و القرآن، هو القضاء على النظام الطبقي في المجتمع ليس إلا، إلى غير ذلك من ترهات بعيدة عن روح الإسلام و القرآن، جاء بها هؤلاء و غيرهم من الفئات الضالة.
و الحقيقة هي: أن هذا ليس هو التأويل الذي أشار إليه القرآن، و إنما هو التفسير بالرأي الذي ورد النهي عنه بشدة من قبل المعصومين «عليهم السلام» ، و هذا بعينه هو اتباع ما تشابه من القرآن، ابتغاء الفتنة، و ابتغاء تأويله.
أما التأويل الذي لا يعلمه إلا اللّه و الراسخون في العلم، الذين هم أهل البيت «عليهم السلام» ، حسب نص الروايات [٣]، فهو معرفة ما يؤول
[١] الآية ٣١ من سورة إبراهيم.
[٢] راجع كتاب: توحيد عاشوري (فارسي) .
[٣] راجع تفسير نور الثقلين: ج ١ ص ٢٦٠-٢٦٢، و تفسير البرهان: ج ١ ص ٢٧٠.