الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٣ - البداء عند الشيعة
غيره أولا، ثم يصدر أمر عن مصلحة واقعية ثانيا فينسخه.
البداء عند الشيعة:
و يتفرع على مسألة النسخ مسألة البداء؛ التي هي موضع خلاف بين الشيعة و غيرهم، و قد صارت مصدرا للافتراءات الكثيرة على الشيعة، و نحن نشير إلى توضيح هذه المسألة بما يسمح به المجال، فنقول:
قال آية اللّه الحجة السيد عبد الحسين شرف الدين «رحمه اللّه» :
«حاصل ما تقوله الشيعة هنا: أن اللّه عز و جل قد ينقص من الرزق، و قد يزيد فيه، و كذا الأجل، و الصحة و المرض، و السعادة و الشقاوة، و المحن و المصائب، و الإيمان و الكفر، و سائر الأشياء، كما يقتضيه قوله تعالى: يَمْحُوا اَللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتٰابِ [١].
و هذا مذهب عمر بن الخطاب، و أبي وائل، و قتادة، و قد رواه جابر عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و كان كثير من السلف يدعون، و يتضرعون إلى اللّه أن يجعلهم سعداء لا أشقياء، و قد تواتر ذلك عن أئمتنا في أدعيتهم المأثورة.
و ورد في السنن الكثيرة: أن الصدقة على وجهها، و بر الوالدين، و اصطناع المعروف، يحول الشقاء سعادة، و يزيد في العمر إلخ. .» [٢].
[١] الآية ٣٩ من سورة الرعد.
[٢] أجوبة موسى جار اللّه ص ٨٦-٨٧. و قد ذكر مصادر ما أشار اليه ثمة؛ فراجع. و نظير ذلك ما قاله المجلسي أيضا، فراجع: سفينة البحار: ج ١ ص ٦٢، وقد أوضحه أيضا بصورة جيدة.