الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٢ - إعجاز القرآن
و أدبا، و سلوكا.
مع العلم بأن كثيرا من الأحداث قد جاءت مرتبطة بالقرآن، و كانت سببا في نزول طائفة من آياته و لا بد من الاستدلال به عليها، فنقول:
إعجاز القرآن:
لقد تحدى اللّه أعداء الإسلام بأن يأتوا بمثل القرآن، فلما عجزوا تحداهم بأن يأتوا بعشر سور من مثل القرآن، فعجزوا عن ذلك أيضا، ثم صعّد تحديه لهم، و طلب منهم أن يأتوا بسورة واحدة من مثله، فلو أنهم استطاعوا أن يأتوا و لو بقدر سورة الكوثر، التي هي سطر واحد، لثبت بطلان هذا الدين الجديد من أساسه، ما دام أنه هو قد قبل بهذا التحدي مسبقا، و لكانوا قد وفروا على أنفسهم الكثير من الويلات، التي أقدموا عليها بإعلانهم الحرب على النبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» ، و التي أدت إلى إزهاق النفوس الكثيرة، و هدر الطاقات العظيمة، و غير ذلك من مصائب و كوارث، انتهت بهزيمتهم، و انتصار الإسلام و قائده الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» .
فما هي تلك الخصيصة التي في القرآن، و التي جعلتهم يعجزون عن مجاراته، و حتى عن أن يأتوا ب بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ؟ ! [١].
بل ما هي تلك الخصيصة التي سوغت التحدي بالقرآن للإنس و الجن معا دون اختصاص بزمان دون زمان، قال تعالى:
قُلْ لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ عَلىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا اَلْقُرْآنِ لاٰ
[١] الآية ٢٣ من سورة البقرة.