الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٩ - بدء الوحي و أول ما أنزل
و قال: وَ قٰالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لاٰ نُزِّلَ عَلَيْهِ اَلْقُرْآنُ جُمْلَةً وٰاحِدَةً كَذٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤٰادَكَ [١].
قال المفضل: يا مولاي فهذا تنزيله الذي ذكره اللّه في كتابه، و كيف ظهر الوحي في ثلاث و عشرين سنة؟
قال: نعم يا مفضل، أعطاه اللّه القرآن في شهر رمضان و كان لا يبلغه إلا في وقت استحقاق الخطاب، و لا يؤديه إلا في وقت أمر و نهي، فيهبط جبرائيل بالوحي، فيبلغ ما يؤمر به و قوله: لاٰ تُحَرِّكْ بِهِ لِسٰانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [٢]» [٣].
و قد قلنا فيما سبق: إن للقرآن عدة نزولات، نزول إلى البيت المعمور، و نزول إلى السماء الدنيا، ثم نزول على قلب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في رمضان. . ثم صار ينزل سورة سورة، ثم صارت تنزل الآيات في المناسبات المختلفة، و قد أوضحنا ذلك في كتابنا مختصر مفيد حين الكلام حول نزول آية بلغ ما أنزل إليك من ربك، و آية اليوم أكملت [٤]. .
بدء الوحي و أول ما أنزل:
لقد كان بدء الوحي في غار حراء، و هو جبل على ثلاثة أميال من مكة و يقال:
[١] الآية ٣٢ من سورة الفرقان.
[٢] الآية ١٦ من سورة القيامة.
[٣] البحار ج ٨٩ ص ٣٨.
[٤] مختصر مفيد ج ٤ ص ٤٥.