الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٢ - لابد من وجود المتشابه في القرآن
مع أهداف و مبادئ المتكلم، و لكن لو دقق في اللفظ و في خصوصياته، و جمع بين بعضها البعض لأمكنه إدراك عدم إمكان تحملها لذلك المعنى الفاسد.
و لأجل ذلك، نجد الذين في قلوبهم زيغ يحاولون انتهاز الفرصة للتشبث بهذا النوع من الآيات ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله، و عطف اتجاهه؛ ليلائم أهواءهم، و من أجل الطعن في القرآن و الإسلام وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ [١]، لأنهم يردون المتشابه إلى المحكم الذي يبين أهداف و مرامي اللّه تعالى، و يوجه التعبير في المتشابهات ليفيد المعنى المقصود، و يبين بعض ما خفي من وجوهه و خصوصياته.
لابد من وجود المتشابه في القرآن:
و ينقل الرازي: أن من الملاحدة من طعن في القرآن لاشتماله على المتشابه، إذ كيف يكون مرجعا للناس في كل عصر، مع وفرة دواعي الاختلاف فيه؛ حيث يجد كل صاحب مذهب فيه مأربه؛ فإن هذا لا يصدر عن الحكيم [٢].
و لعل ما ذكرناه فيما تقدم يكفي في الإجابة عن هذه الترهات. و نزيد هنا ما ذكره العلامة الطباطبائي، فإنه قال ما حاصله:
إنه كان لا محيص عن وقوع التشابه في القرآن، لأنه كان يجري في تعابيره الرقيقة مع أساليب القوم، مع سمو معناه، و عمق مغزاه، في مقابل
[١] الآية ٨٣ من سورة النساء.
[٢] تفسير الرازي ج ٧ ص ١٧١.