الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩١ - تاريخ البعثة، و كيفية نزول القرآن
و استدل القائلون: بأنه «صلى اللّه عليه و آله» قد بعث في شهر رمضان المبارك، و ليس في رجب بأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» إنما بعث بالقرآن، و القرآن قد أنزل في شهر رمضان، قال تعالى: إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ [١]، و قال: شَهْرُ رَمَضٰانَ اَلَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ اَلْقُرْآنُ [٢].
ثم إن هنا إشكالا آخر لا بد من الإشارة إليه، و حاصله:
أن الآيتين المتقدمتين، و إن كانتا تدلان على نزول القرآن دفعة واحدة على أحد الاحتمالين في معنى الآيتين، إلا أن قوله تعالى: وَ قُرْآناً فَرَقْنٰاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى اَلنّٰاسِ عَلىٰ مُكْثٍ وَ نَزَّلْنٰاهُ تَنْزِيلاً [٣]يدل على نزول القرآن متفرقا، لأنه عبّر فيها ب(نزل) ، الدال على النزول التدريجي، و فيما تقدم عبر بأنزل، الدال على النزول الدفعي ثم هو يقول فيها: فَرَقْنٰاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى اَلنّٰاسِ عَلىٰ مُكْثٍ [٤].
يضاف إلى ذلك قوله تعالى: وَ قٰالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لاٰ نُزِّلَ عَلَيْهِ اَلْقُرْآنُ جُمْلَةً وٰاحِدَةً [٥]حيث دلت الآية على نزول القرآن تدريجا.
و أيضا، يجب أن لا ننسى هنا: أن بعض الآيات مرتبط بحوادث آنية، مقيدة بالزمان، كقوله تعالى: قَدْ سَمِعَ اَللّٰهُ قَوْلَ اَلَّتِي تُجٰادِلُكَ فِي زَوْجِهٰا [٦]
[١] الآية الأولى من سورة القدر.
[٢] الآية ١٨٥ من سورة البقرة.
[٣] الآية ١٠٦ من سورة الإسراء.
[٤] الآية ١٠٦ من سورة الإسراء.
[٥] الآية ٣٢ من سورة الفرقان.
[٦] الآية الأولى من سورة المجادلة.