الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣١ - ٩-الخصائص و العادات العربية
الاعتداء على حياته «صلى اللّه عليه و آله» ، أو على حياة أكثر المسلمين آنذاك، و إن كانت تواجههم بالمضايقات أحيانا، و أحيانا بالتعذيب القاسي، إن لم يكن لهم عشيرة يرهب جانبها، حتى أذن اللّه تعالى لهم بالهجرة إلى المدينة.
و لذلك نلاحظ: أن أبا طالب «رحمه اللّه» قد استفاد كثيرا من العامل القبلي، حتى إن بني هاشم مسلمهم و كافرهم قد قبلوا بمحاصرة قريش لهم، و كانوا معه في شعب أبي طالب كما سيأتي.
و تجد في شعر أبي طالب الكثير من التأكيد على عامل القرابة بين بني هاشم و طوائف من قريش، الأمر الذي كان له أثر كبير في حفظ حياته «صلى اللّه عليه و آله» من كيد أعدائه كما قلنا.
بل إننا نجد المشركين حتى في عدائهم له «صلى اللّه عليه و آله» ، و حتى حينما تآمروا عليه ليقتلوه-و كان ذلك هو سبب هجرته «صلى اللّه عليه و آله» -قد أخذوا بعين الاعتبار العلاقات القبلية، و ردّات الفعل التي سوف تنجم عنها فاختاروا عشرة أشخاص، من كل قبيلة رجلا، ليضربوا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بسيوفهم في آن واحد و سيأتي ذلك إن شاء اللّه تعالى.
و في المدينة أيضا كان ثمة أثر كبير لكرم ضيافة العربي، و لوفائه بالعهد و الذمار، و لحسن الجوار، و لحريته، و حميته، و أنفته و عزته، و اعتداده بنفسه، و قوة إرادته، و للشجاعة، و الإقدام، و حتى لصفات القوة و الغلظة، التي ولدتها فيهم حياة الغزو و الحرب، و جعلتهم قادرين على التخلي عن العواطف في سبيل دينهم و عقيدتهم، حتى لقد كانوا يقتلون أبناءهم، و آباءهم، و إخوانهم.