الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٥ - مكانة قريش
الحكم يكون في صالحه [١].
و على كل حال، فقد جدد قصي بناء البيت في القرن الثاني قبل الهجرة [٢]و بنى إلى جانب الكعبة دار الندوة، التي كانت تجتمع فيها قريش للحكومة، و القضاء، و الشورى [٣]و هذا من مآثره الجليلة، الدالة على درايته و حكمته، و بعد نظره.
مكانة قريش:
و واضح: أن سدانة قريش للبيت العتيق، و هو الذي يعظمه الكثيرون، ثم اتصال نسبها بإسماعيل و إبراهيم «عليهما السلام» ، و العربي بطبعه يحترم نسبا كهذا، انطلاقا من اهتمامه بالأنساب، و إذعانه لها على أنها مصدر شرف و سؤدد، و لا سيما بملاحظة تعرض العربي للغارات و السبي الأمر الذي يجعل لديه حساسية خاصة تجاه هذا الأمر.
و أيضا، لأن قريشا كانت أقرب إلى الحنيفية من غيرها، و شعائر الحج إنما هي من بقاياها كما هو معلوم، و الحنيفية هي الدين الذي يحترمه العربي و يقدسه و يعنو له، إن كل ذلك، و غيره من أمور قد أكسب قريشا شرفا، و منحها مكانة، و نفوذا و خطرا، و أصبح الناس عامة ينظرون إلى قريش نظرة فيها الكثير من الاحترام و التقديس و الإكبار.
[١] السيرة الحلبية: ج ١ ص ٩، و راجع: تاريخ الأمم و الملوك: ج ٢ ص ١٧.
[٢] تاريخ الخميس ج ١ ص ١٩.
[٣] راجع: السيرة الحلبية: ج ١ ص ١٢ و ١٥، و راجع: تاريخ الخميس: ج ١ ص ١٥٥، و تاريخ الأمم و الملوك: ج ٢ ص ١٨-١٩.