الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٧ - إشكال و جوابه
و الجواب: أن قوله تعالى: وَ نٰادَيْنٰاهُ أَنْ يٰا إِبْرٰاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ اَلرُّؤْيٰا ، ثم اعتبار قضية إسماعيل ابن الإمام الصادق «عليه السلام» و صرف القتل عنه مرتين بسبب دعاء أبيه «عليه السلام» من البداء، حيث روي عن الإمام الصادق «عليه السلام» قوله: ما بدا للّه في شيء كما بدا له في إسماعيل [١]-إن ذلك يشير إلى أن كلمة بدا لم تستعمل في معنى الإظهار أو الظهور.
و إنما استعملت بمعنى: تحقيق و تجسّد ما علم في عالم الكون و الوجود، نظير كلمة: (علم) في قوله تعالى: ثُمَّ بَعَثْنٰاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ اَلْحِزْبَيْنِ أَحْصىٰ لِمٰا لَبِثُوا أَمَداً [٢].
و قوله تعالى: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّٰى نَعْلَمَ اَلْمُجٰاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ اَلصّٰابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبٰارَكُمْ [٣].
و قوله سبحانه: وَ مٰا جَعَلْنَا اَلْقِبْلَةَ اَلَّتِي كُنْتَ عَلَيْهٰا إِلاّٰ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ اَلرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلىٰ عَقِبَيْهِ [٤].
و المقصود: ليتحقق معلومنا، و يتجسد في عالم الوجود، هذا بالنسبة للتعبير ب «علم» .
و كلمة بدا، أيضا كذلك، فبدا له، أي تحقق ما علمه في الخارج و على
[١] سفينة البحار: ج ١ ص ٦٢.
[٢] الآية ١٢ من سورة الكهف.
[٣] الآية ٣١ من سورة محمد.
[٤] الآية ١٤٣ من سورة البقرة.