الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥١ - ولادة أمير المؤمنين عليه السّلام في الكعبة
بيضاء طاهرة الثياب كريمة
طابت و طاب وليدها و المولد
في ليلة غابت نحوس نجومها
و بدا مع القمر المنير الأسعد
ما لف في خرق القوابل مثله
إلا ابن آمنة النبي محمد
و يقول عبد الباقي العمري:
أنت العلي الذى فوق العلى رفعا
ببطن مكة وسط البيت إذ وضعا
و لكن نفوس شانئي علي «عليه السلام» قد نفست عليه هذه الفضيلة التي اختصه اللّه بها، فحاولت تجاهل كل أقوال العلماء و المؤرخين، و رواة الحديث و الأثر، و الضرب بها عرض الجدار، حيث نجدهم-و بكل جرأة و لا مبالاة-يثبتون ذلك لرجل آخر غير علي «عليه السلام» ، بل و يحاولون التشكيك في ما ثبت لعلي أيضا، حتى لقد قال في كتاب النور:
«حكيم بن حزام ولد في جوف الكعبة، و لا يعرف ذلك لغيره، و أما ما روي من أن عليا ولد فيها فضعيف عند العلماء» [١].
و قال المعتزلي: «كثير من الشيعة يزعمون: أنه ولد في الكعبة، و المحدّثون لا يعترفون بذلك، و يزعمون: أن المولود في الكعبة حكيم بن حزام» [٢].
ثم حاول الحلبي و الديار بكري الجمع و الصلح بين الفريقين، باحتمال
[١] راجع: السيرة الحلبية ج ١ ص ١٣٩، و ذكر ولادته فيها في أسد الغابة ج ٢ ص ٤٠ و الإصابة ج ١ ص ٣٤٩ و الاستيعاب هامش الإصابة ج ١ ص ٣٢٠.
[٢] شرح النهج ج ١ ص ١٤.