الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٥ - نظرة في كلمات أبي طالب
نظرة في كلمات أبي طالب:
و خطبة أبي طالب المتقدمة تظهر مكانة الرسول الفضلى في قلوب الناس، و هي صريحة في أن الناس كانوا يجدون في الرسول علامات النبوّة و نور الهداية، و يتوقعون أن يكون هو الذي بشر به عيسى و موسى «عليهما السلام» ، و أنه كان لا يوزن به أحد إلا رجح به، و لا يقاس به رجل إلا عظم عنه.
ثم إن كلمات أبي طالب تدل دلالة واضحة على ما كان يتمتع به بنو هاشم، من شرف و سؤدد، حتى ليقول «رحمه اللّه» : و جعلنا الحكام على الناس.
و تدل أيضا: على أن العرب كانت تعتبر الحرم موضع أمن للقاصي و الداني، و قد تقدم ما يدل على ذلك أيضا.
ثم إن حديثه عن فقر النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و إعطاء الضابطة للتفضيل بين الرجال، يدل على واقعية أبي طالب، و أنه ينظر إلى الإنسان بمنظار سام و نبيل، كما أنه يتعامل مع الواقع بحنكة و وعي و أناة.
و بعد، فإن كلماته تلك تدل أيضا: على أن قريشا كانت تعتبر انتسابها إلى إبراهيم و إسماعيل، و سدانتها للبيت، كل شيء بالنسبة لها، و قد أشرنا إلى هذا الأمر في الفصل الأول.
[١] -ج ٢ ص ٢٠، و الأوائل لأبي هلال ج ١ ص ١٦٢ و تاريخ الخميس ج ١ ص ٢٦٤ و المواهب اللدنية ج ١ ص ٣٩ و بهجة المحافل ج ١ ص ٤٨ و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٥٥.