الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٠ - إستغفار إبراهيم عليه السّلام لأبيه
قال هذا بعد أن وهب اللّه له على الكبر إسماعيل و إسحاق حسب نص الآيات الشريفة [١]، مع أن الآية تفيد: أن الاستغفار الأول قد تبعه التبرّؤ مباشرة.
و لكن من الواضح: أن بين الوالد و الأب فرقا، فإن الأب يطلق على المربي، و على العم و الجد، أما «الوالد» فإنما يخص الوالد بلا واسطة، فالاستغفار الثاني إنما كان للوالد، أما الأول فكان للأب.
ثالثا: إنه يمكن أن يكون ذلك الذي استغفر له، و تبرأ منه، قد عاد إلى الإيمان، فعاد هو إلى الاستغفار له.
هذا، و لكن بعض الأعلام [٢]يرى: أن إجماع المؤرخين على أن أبا إبراهيم ليس «آزر» منشؤه التوراة، التي تذكر أن اسم أبي إبراهيم هو: «تارخ» ، ثم ذكر أن من الممكن أن يكون نفس والد إبراهيم قد كان مشركا يجادله في الإيمان باللّه، فوعده بالاستغفار له، و وفى بوعده، ثم عاد فآمن بعد ذلك فكان يدعو له بعد ذلك أيضا حتى في أواخر حياته هو كما أسلفنا.
و هذا الاحتمال و إن كان واردا من حيث لا ملزم لحمل الأب في القرآن و الوالد على المجاز.
إلا أنه ينافي الإجماع و الأخبار؛ فلا محيص عن الالتزام بما ذكرناه آنفا من أن المراد بالأب هو العم و المربي، لا الوالد على الحقيقة، مع عدم قبولنا منه قوله: إن استعمال الأب في العم المربي، يكون مجازا.
[١] راجع: تفسير الميزان ج ١٢ ص ٧٨-٧٩.
[٢] هو العلامة المحقق السيد مهدي الروحاني.