الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٨ - تاريخ البعثة، و كيفية نزول القرآن
و أما حديث البخاري في بدء الوحي و الدال على اقتران نزول القرآن بالنبوة فسيأتي أنه باطل لا يصح.
ثم إنه يمكن تقريب كلام هذا المحقق بأن يقال: إن قوله تعالى: أُنْزِلَ فِيهِ اَلْقُرْآنُ إنما هو حكاية عن أمر سابق، و لا يشمل هذا الكلام الحاكي له إلا بضرب من العناية و التجوز، و لا الذي يأتي بعده، و إلا لجاء التعبير بصيغة المضارع، أو الوصف فإنه يكون حينئذ هو الأوفق [١].
و لعل ابن شهر آشوب كان ينظر إلى هذا حين قال في متشابهات القرآن:
«و الصحيح: أن القرآن في هذا الوضع لا يفيد العموم، و إنما يفيد الجنس، فأي شيء نزل فيه؛ فقد طابق الظاهر» [٢].
هذا. . و لكن ما قدمناه يوضح: أن الالتزام بهذا التوجيه ليس ضروريا، و نعود فنذكر القارئ الكريم بأنه قد ورد ما يؤيد نزول القرآن دفعة واحدة أولا، ثم صار ينزل تدريجا بعد ذلك؛ فقد روي عن الإمام الصادق «عليه السلام» قوله: «يا مفضل، إن القرآن نزل في ثلاث و عشرين سنة، و اللّه يقول: شَهْرُ رَمَضٰانَ اَلَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ اَلْقُرْآنُ .
و قال: إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ إِنّٰا كُنّٰا مُنْذِرِينَ، فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، أَمْراً مِنْ عِنْدِنٰا إِنّٰا كُنّٰا مُرْسِلِينَ [٣].
[١] قد أشار إلى ذلك في: التمهيد في علوم القرآن ج ١ ص ٨٤.
[٢] التمهيد في علوم القرآن ج ١ ص ٨٥.
[٣] الآيات ٣-٥ من سورة الدخان.