الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١١ - التوضيح و التطبيق
هذا كله، بالإضافة إلى لزوم معرفة أساليب العرب، و طرائق استعمالاتهم للكلام و مقاماتها، فإن ذلك يفيد كثيرا في الوقوف على معاني القرآن، و فهم مراميه.
و قد روي: أن بعضهم كان في مجلس الإمام السجاد «عليه السلام» ؛ فقال له: يا ابن رسول اللّه، كيف يعاتب اللّه، و يوبخ هؤلاء الأخلاف على قبائح أتاها أسلافهم، و هو يقول: لاٰ تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ ؟ ! [١].
فقال زين العابدين «عليه السلام» : «إن القرآن نزل بلغة العرب، فهو يخاطب فيه أهل اللسان بلغتهم؛ يقول الرجل التميمي، قد أغار قومه على بلد، و قتلوا من فيه: أغرتم على بلد كذا، و فعلتم كذا؟ !
و يقول العربي: نحن فعلنا ببني فلان، و نحن سبينا آل فلان، و نحن خربنا بلد كذا، لا يريد أنهم باشروا ذلك، و لكن يريد هؤلاء بالعذل، و أولئك بالافتخار: أن قومهم فعلوا كذا.
و قول اللّه عز و جل هذه الآيات إنما هو توبيخ لأسلافهم، و توبيخ العذل على هؤلاء الموجودين؛ لأن ذلك هو اللغة التي نزل بها القرآن؛ و لأن هؤلاء الأخلاف أيضا راضون بما فعل أسلافهم، مصوبون لهم؛ فجاز أن يقال: أنتم فعلتم؛ إذ رضيتم قبح فعلهم» [٢].
و لا بد أيضا من معرفة خصوصيات الألفاظ و أسرار اختياراتها لمواقعها، و قد روي: أنه لما نزل قوله تعالى: إِنَّكُمْ وَ مٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ حَصَبُ
[١] الآية ١٥ من سورة الإسراء.
[٢] الإحتجاج ج ٢ ص ٤١ و البحار ج ٤٥ ص ٢٩٦.