الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٣ - التوضيح و التطبيق
أن مراده هو المؤثر الظاهري في وجود الشيء؛ فإذا أراد شخص أن يقول:
لعله أراد العلة الغائية أو المادية، أو الصورية، أو قصد بالعلة السبب، أو العلة التامة و نحو ذلك.
فإننا نقول له فورا: لا، إن كلامه لا يدل على ذلك و لا ينظر إليه، و لكن لو قال نفس هذه الكلمة ابن سينا مثلا؛ فإننا لا بد أن نفكر لنعرف: هل أراد بالعلة واحدا مما تقدم أم لا؟ .
و هل أراد بالشيء البسيط أم المركب؟ !
و هل؟ و هل؟ إلى آخر ما هنالك من احتمالات يمكن لابن سينا أن يقصدها من كلمة كهذه.
و إذا كان القائل طبيبا مثلا فإننا لا بد أن نفتش عن معان تتناسب مع اختصاصه و نوع ثقافته، و حتى أهدافه، فإن كل ذلك يؤثر تأثيرا كبيرا في تفهيم المعنى، و معرفة نوعه و مستواه، حيث لا بد أن ينسجم مع تلك الأهداف، و يتلاءم مع المستوى الثقافي و الفكري للمتكلم.
و أما إذا كان القائل يمتاز بسعة الأفق و الشمولية، كأمير المؤمنين «عليه السلام» ؛ فإننا لا بد أن نعد أنفسنا لطرح أي احتمال يتناسب مع شخصية و مستوى و ثقافة و أهداف أمير المؤمنين «عليه السلام» ، و لا بد أن نبحث الأعوام و السنين لنتمكن من التقرب-و لو بشكل محدود-إلى مراميه و أهدافه؛ لأن فهم جميع الخصوصيات التي يرمي إليها المتكلم لا يمكن إلا من قبل من يداني ذلك المتكلم في سعة الأفق، و الشمولية، و عمق الفكر، و الغوص في لجج الحقائق، و أين يمكن أن يوجد من هو مثل علي «عليه السلام» في مستواه العلمي الشامخ، سوى معلمه و أستاذه، النبي الأعظم