الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٦ - ٥-بشائر اليهود و النصارى به صلّى اللّه عليه و آله
و أرض كنعان و إن كانت هي بلاد الشام و لكن المقصود فيها هنا عموم بلاد العرب، بضرب من التجوز، لأن إبراهيم لم يهاجر إلى الشام، و لا أسكن أهله فيها [١].
و جاء في الإنجيل قوله: «و هذه شهادة يوحنا حين أرسل اليهود من أورشليم كهنة و لاويين؛ ليسألوه: من أنت؟
فاعترف، و لم ينكر، و أقر: إني لست أنا المسيح.
فسألوه: إذن ماذا؟ إيليا؟
فقال: لست أنا، النبي أنت؟
فأجاب: لا» [٢].
فالمراد بإيليا ليس إلياسا-كما ربما يدعى-و ذلك لأنه قد كان قبل عيسى بقرون، فلا بد أن يكون المقصود به رجلا يأتي بعد عيسى. و كذلك الحال بالنسبة إلى النبي الذي سألوه عنه.
و من المعلوم أنه لم يأت بعد عيسى غير نبينا محمد «صلى اللّه عليه و آله» ، و أوصيائه «عليهم السلام» فلعل المقصود بالنبي هو محمد «صلى اللّه عليه و آله» و بإيليا وصيه علي «عليه السلام» .
هذا، و بشارات العهدين به «صلى اللّه عليه و آله» كثيرة جدا، فمن
[١] كما يفهم من مراجعة تاريخ حياته في كتب التاريخ؛ فراجع على سبيل المثال كتاب: قصص الأنبياء لطبارة.
[٢] إنجيل يوحنا الإصحاح الأول، الفقرة ١٩-٢١.