الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٩ - أهل الكتاب و هيمنتهم العلمية على العرب
و يذكر هيكل: أنه كان يحظر على اليهود و النصارى سكنى مكة، إلا أن يكون أجيرا، لا يتحدث بشيء من أمر دينه و من أمر كتابه، ثم يستثني في موضع آخر: العبيد منهم [١].
و لكننا نجد: أنه كان يسكنها المتنصرة من العرب كورقة بن نوفل و أضرابه، و على كل حال، فإن هذا الأمر لا يهمنا تحقيقه كثيرا.
أهل الكتاب و هيمنتهم العلمية على العرب:
و ما يهمنا هنا: هو الإشارة إلى أن العرب كانوا ينظرون إلى أهل الكتاب نظر التلميذ إلى معلمه، و يعتبرونهم مصدر الثقافة و المعرفة لهم، حتى إننا لنجد في التاريخ:
أن العربي كان إذا أراد الإسلام يستشير حبرا، أو راهبا في ذلك، بل نجد قبيلة بكاملها تذهب إلى يهود فدك و تسألهم عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، بعد أن عرض دعوته عليهم [٢].
كما و يعرض الإسلام على كندة؛ فيأبونه؛ فيستدل بعضهم على صدق هذا النبي بأن اليهود قد قالوا:
إنه سوف يظهر نبي من الحرم قد أظل زمانه [٣].
و إسلام أهل المدينة كان في مبدئه مستندا إلى نظير هذه الحجة، كما
[١] راجع: حياة محمد، لمحمد حسنين هيكل ص ٦٥ و ٦٦.
[٢] راجع: البداية و النهاية ج ٣ ص ١٤٥، و دلائل النبوة لأبي نعيم ص ١٠٢.
[٣] دلائل النبوة لأبي نعيم ص ١٠٣.