الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣ - شواهد عن حالة العرب في الجاهلية
تنيخون [١]بين حجارة خشن، و حيات صم [٢]، تشربون الكدر، و تأكلون الجشب [٣]، و تسفكون دماءكم، و تقطعون أرحامكم، الأصنام فيكم منصوبة، و الآثام فيكم معصوبة» [٤].
و قال «عليه السلام» : «فالأحوال مضطربة، و الأيدي مختلفة، و الكثرة متفرقة، في بلاء أزل، و أطباق جهل، من بنات موؤودة، و أصنام معبودة، و أرحام مقطوعة، و غارات مشنونة» [٥].
و كلمات أمير المؤمنين هنا حجة دامغة على كل مكابر متعصب، و هناك كلمات كثيرة له «عليه السلام» في هذا المجال؛ فمن أرادها فليراجع نهج البلاغة و غيره.
و يقال: إن المغيرة بن شعبة قد قال ليزدجرد:
«. . و أما ما ذكرت من سوء الحال، فما كان أسوأ حالا منا، و أما جوعنا فلم يكن يشبه الجوع، كنا نأكل الخنافس و الجعلان، و الحيات، و نرى ذلك طعامنا، أما المنازل فإنما هي ظهر الأرض، و لا نلبس إلا ما غزلنا من أوبار الإبل، و أشعار الغنم؛ ديننا أن يقتل بعضنا بعضا، و أن يبغى بعضنا على بعض، و إن كان أحدنا ليدفن ابنته و هي حية، كراهية أن تأكل من طعامه» [٦].
[١] تنيخون: تقيمون.
[٢] الصمة: الذكر من الحيات.
[٣] الجشب: الغيظ.
[٤] نهج البلاغة، شرح عبده، الخطبة ٢٥.
[٥] نهج البلاغة، شرح عبده، الخطبة ١٨٧.
[٦] البداية و النهاية ج ٧ ص ٤٢ و الطبري ج ٣ ص ١٨، و حياة الصحابة ج ١ ص ٢٢٠ و لكلامه هذا نص آخر ذكره في الأخبار الطوال ص ١٢١.