الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٣ - غريبة
المشركون الذين عاشوا في زمن الفترة الجنة؟ !
فقد ذكر الحلبي و دحلان و غيرهما: أن أهل الفترة لا عذاب عليهم إلا على قول ضعيف، مبني على وجوب الإيمان و التوحيد بالعقل، و الذي عليه أكثر أهل السنة و الجماعة: أنه لا يجب ذلك إلا بإرسال الرسل.
و أطبق الأشاعرة في الأصول، و الشافعية في الفقه على أن من مات و لم تبلغه الدعوة مات ناجيا، و يدخل الجنة؛ فعليه:
أهل الفترة من العرب لا تعذيب عليهم، و إن غيّروا، أو بدلوا، أو عبدوا الأصنام، و الأحاديث الواردة بتعذيب من ذكر مؤولة [١]، و بهذا، و بالأحاديث المتواترة يرد ما زعموه من أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد منع من الاستغفار لأمه رضوان اللّه تعالى عليها، و إن كنا نحن نعتقد أن أهل الفترة يعذبون إذا قامت عليهم الحجة العقلية أو النقلية إلا القاصرين منهم؛ فإن التوحيد يثبت بالعقل لا بإرسال الرسل، و إلا، لم يمكن إثبات شيء على الإطلاق، لا التوحيد، و لا النبوة، و لا الدين من الأساس.
غريبة:
و من غريب الأمر هنا: أن نجد البعض يوجه رواية: إن أبي و أباك في النار، بأن المقصود هو عمه أبو طالب؛ لأن العرب تسمي العم أبا، و قد كان
[١] السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٣٢-٣٣، و السيرة الحلبية ج ١ ص ١٠٦ و ١٠٧، و هذا هو رأي ابن حجر الهيثمي، و المناوي، و السيوطي.