الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨١ - رعيه صلّى اللّه عليه و آله الغنم
و الصحيح هو أن عمه أبا طالب هو الذي رجع معه «صلى اللّه عليه و آله» إلى مكة [١]كما قدمنا، و ليس أبا بكر و لا غيره.
هذا، و للنبي «صلى اللّه عليه و آله» سفرة أخرى إلى الشام للتجارة، ستأتي الإشارة إليها إن شاء اللّه تعالى في موضعها.
رعيه صلّى اللّه عليه و آله الغنم:
و يذكر المؤرخون: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد رعى الغنم في بني سعد، و أنه رعاها لأهله، بل و يقولون: رعاها لأهل مكة أيضا، حتى ليذكرون و البخاري منهم في كتاب الإجارة و غيره أنه «صلى اللّه عليه و آله» قال: «ما بعث اللّه نبيا إلا رعى الغنم!
فقال أصحابه: و أنت؟ .
قال: نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة» [٢].
و فسرت القراريط بأنها: أجزاء الدراهم و الدنانير يشترى بها الحوائج الحقيرة [٣].
و لكننا نشك كثيرا: في أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد رعى لغير أهله بأجر كهذا، تزهد به حتى العجائز، و لا يصح مقابلته بذلك الوقت و الجهد الذي يبذله في رعي الغنم، نعم، نشك في ذلك، لأننا نجد:
[١] مصنف الحافظ عبد الرزاق ج ٥ ص ٣١٨ و سيرة ابن هشام ج ١ ص ١٩٤.
[٢] البخاري هامش فتح الباري ج ٤ ص ٣٦٣، و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٥١، و السيرة الحلبية ج ١ ص ١٢٥.
[٣] السيرة النبوية ج ١ ص ٥١ لزيني دحلان، و السيرة الحلبية ج ١ ص ١٢٥ و فتح الباري ج ٤ ص ٣٦٤.