الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٤ - ب-الفراغ السياسي
مقابل الكثير من الضرر الذي سوف يتعرض له، و لا سيما مع علمه بأن حب الانطلاق في البادية بلا رقيب و لا حسيب مغروس في دم العربي، و في روحه، و في أعماق أعماقه، و لا يتنازل عن ذلك بأي ثمن كان.
فكل ذلك قد جعل المنطقة في فراغ سياسي محسوس، بل إن شمالي الجزيرة العربية لم يتعرض لأي حكم أجنبي أصلا. .
نعم، قد تعرض جنوبها و هو اليمن لسلطة الأحباش لفترة قصيرة [١].
و هذا الفراغ السياسي قد جعلها بعيدة عن نفوذ الأديان الكبرى بشكل فعال، و لو بفرض من السلطة الحاكمة، كالنصرانية و الزرادشتية، و حتى عن التأثر باليهودية التي كانت تعيش بينهم و معهم، فبقيت المنطقة بعيدة عن الشبهات و الأفكار الغريبة و الدخيلة، و إن كان قد تسرب إليها بعض اليهود فرارا من الرومان، و لكن لم يكن لهم أي نشاط ديني، أو لعله كان، و لكنه لم يثمر، إذ لم يكن ثمة سلطة تدعمه سياسيا و إعلاميا، و لذلك فقد أشرنا إلى أنهم يذكرون أن نصارى تغلب ما كانوا يتمسكون من النصرانية إلا بشرب الخمر [٢]بل إن جميع نصارى العرب كانوا كذلك [٣].
و ما ذلك إلا لأن النصرانية بعيدة عن عقل و فطرة الإنسان، و لا تستطيع أن تتصل بروحه و وجدانه لتفرض هيمنتها على أفعاله، و سلوكه.
[١] راجع: مختصر تاريخ العرب، للسيد أمير علي ص ٨.
[٢] المصنف للصنعاني ج ٦ ص ٧٢ و ج ٧ ص ١٨٦ و السنن الكبرى ج ٩ ص ٢٨٤.
[٣] المصنف للصنعاني ج ٦ ص ٧٢ و ٧٣ و ج ٧ ص ١٨٦ و السنن الكبرى ج ٩ ص ٢١٧.