الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٥ - التوضيح و التطبيق
يتصدق فيكون ذلك سببا في زيادة رزقه المقدر له أولا بقطع النظر عن هذه الصدقة، أو سوف يبر بوالديه فيزيد عمره لذلك كذلك، و اللّه يعلم بذلك كله من أول الأمر.
و قد تقتضي المصلحة أن يطلع اللّه نبيه «صلى اللّه عليه و آله» على المقتضي لوجود شيء، من دون أن يطلعه على ما سوف يجد في المستقبل له من الموانع، أو ما سوف يفقده من شرائط، فيخبر النبي «صلى اللّه عليه و آله» الناس عنه على تلك الصفة.
ثم بعد ذلك يطلع تعالى النبي «صلى اللّه عليه و آله» على أنه يوجد مانع، أو أن المقتضيي يحتاج إلى توفر شرائط و مناخات معينة مفقودة فعلا، مع علم اللّه سبحانه بكل ذلك أولا و آخرا؛ فإن للّه علما اختص به، و علما يطلع عليه نبيه أو يثبته في لوح المحو و الإثبات، و قد أشار إلى هذين العلمين، في قوله تعالى: يَمْحُوا اَللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتٰابِ [١]فمثلا، لو بنينا بيتا، و كان بحسب طبعه صالحا للبقاء مئة سنة مثلا، و لكنه ربما ترد عليه عواصف، أو زلازل، أو سيول، أو نحوها؛ تمنع من بقائه هذه المدة، و يتلاشى في مدة عشر سنوات مثلا.
فلو أخبرنا الناس: أن هذا البيت يبقى مئة سنة، مع علمنا بأنه سيتلاشى بسبب سيل يأتي من الناحية الفلانية، يصل إليه بعد عشرة أيام، ثم أخبرنا ثانيا: بأن البيت سيهدم بعد عشرة أيام، فإن كلا من الخبرين يكون صحيحا. . وقد يترتب على إخبارنا الأول مصلحة هامة لا غنى عن تحققها في موطنها.
[١] الآية ٣٩ من سورة الرعد.