الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٩ - إستغفار إبراهيم عليه السّلام لأبيه
و أجابوا:
أولا: إن ابن حجر يدعي إجماع المؤرخين على أن آزر لم يكن أبا لإبراهيم، و إنما كان عمه، أو جده لأمه، على اختلاف النقل [١]و إسم أبيه الحقيقي: تارخ [٢]، و إنما أطلق عليه لفظ الأب توسعا، و تجوزا. و هذا كقوله تعالى: أَمْ كُنْتُمْ شُهَدٰاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ اَلْمَوْتُ إِذْ قٰالَ لِبَنِيهِ مٰا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قٰالُوا نَعْبُدُ إِلٰهَكَ وَ إِلٰهَ آبٰائِكَ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ وَ إِسْحٰاقَ [٣]، ثم عد فيهم إسماعيل مقدما له على أبيه الحقيقي إسحاق، مع أن إسماعيل ليس من آبائه؛ و لكنه عمه.
و قد ذكر بعض العلماء: أن اسم «آزر» لم يذكر في القرآن إلا مرة واحدة في أول الأمر، ثم لم يتكرر اسمه في غير ذلك المورد، تنبيها على أن المراد بالأب: «آزر» .
ثانيا: إن استغفار إبراهيم لأبيه قد كان في أول عهده و في شبابه، مع أننا نجد أن إبراهيم حين شيخوخته، و بعد أن رزق أولادا، و بلغ من الكبر عتيا يستغفر لوالديه، قال تعالى حكاية عنه: رَبَّنَا اِغْفِرْ لِي وَ لِوٰالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ اَلْحِسٰابُ [٤].
[١] راجع: السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٣٧، و راجع: الدر المنثور للعاملي: ج ١ ص ١٦٠.
[٢] الدر المنثور للعاملي: ج ١ ص ١٦٠ و تاريخ الخميس ج ١ ص ٢٣٥ و ٢٣٦.
[٣] الآية ١٣٣ من سورة البقرة.
[٤] الآية ٤١ من سورة إبراهيم.