الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٢ - التوضيح و التطبيق
جَهَنَّمَ [١] .
قال ابن الزبعرى: فنحن نعبد الملائكة و اليهود تعبد عزيرا، و النصارى تعبد عيسى «عليه السلام» فأخبر النبي «صلى اللّه عليه و آله» فقال: يا ويل أمه، أما علم إن «ما» لما لا يعقل و «من» لمن يعقل إلخ [٢].
هذا، و لقدرة اللغة العربية على تحمل المعاني الدقيقة و العميقة، نجد أن اللّه تعالى قد اختارها لتكون لغة القرآن، و قد نوه بذلك، و وجه إليه الأنظار و الأفكار، و دعا إلى استخلاص المعاني الدقيقة من كتابه الكريم فقال: إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [٣]و قال: كِتٰابٌ فُصِّلَتْ آيٰاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [٤]و قال: نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ، عَلىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُنْذِرِينَ، بِلِسٰانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [٥]إلى غير ذلك من الآيات، فلننظر بدقة إلى قوله: لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ و إلى قوله: لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ و إلى قوله: مُبِينٍ فإنه كله يشير إلى ما ذكرنا.
و بالنسبة للمستوى الفكري، و هو الشرط الثاني نقول:
لو قال شخص عادي لا اطلاع له على شيء من العلوم: «كل شيء يحتاج إلى علة» ، فإننا لا نفكر في مقصوده كثيرا، بل ينتقل ذهننا مباشرة إلى
[١] الآية ٩٨ من سورة الأنبياء.
[٢] راجع: الكنى و الألقاب ج ١ ص ٢٩٤.
[٣] الآية ٢ من سورة يوسف.
[٤] الآية ٣ من سورة فصلت.
[٥] الآيات ١٩٣-١٩٥ من سورة الشعراء.