الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٠ - السفر الثاني إلى الشام
بالإضافة إلى ما ظهر لها هي منه «صلى اللّه عليه و آله» لورقة بن نوفل، ابن عمها كما يقولون! و إن كنا نحن نشك في ذلك [١]فقال لها: إن كان ذلك حقا، فهو نبي هذه الأمة [٢].
ثم اهتمت خديجة بالعمل على الاقتران به «صلى اللّه عليه و آله» ، كما سنرى.
هكذا يقولون، و لكننا نشك في بعض ما تقدم، لا سيما و أن ورقة لم يسلم حتى بعد أن بعث رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
كما أن قولهم: إن خديجة قد استأجرته في تجارتها، لا يمكن المساعدة عليه، و ذلك لأننا نجد المؤرخ الأقدم، الثبت ابن واضح، المعروف باليعقوبي يقول: «و إنه ما كان مما يقول الناس: إنها استأجرته بشيء، و لا كان أجيرا لأحد قط» [٣].
و لعل في عزة نفس النبي «صلى اللّه عليه و آله» و إبائها، و أيضا في تسديد اللّه تعالى له، و أيضا في شرف أبي طالب و سؤدده، ما يبعد كثيرا أن يكون قد صدر شيء مما نسب إلى أبي طالب منه.
و على هذا، فقد يكون سفره «صلى اللّه عليه و آله» إلى الشام، لا لكونه
[١] سيأتي إن شاء اللّه بعض الكلام حول بعض ما يقال عن ورقة بن نوفل، و دوره في بدء الوحي.
[٢] راجع: البداية و النهاية ج ٢ ص ٢٩٦ و السيرة الحلبية ج ١ ص ١٣٦.
[٣] تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٢١ و نقل عن سفر السعادة: أنه «صلى اللّه عليه و آله» بعد البعثة، و قبل الهجرة كان يشتري أكثر مما يبيع، و بعد الهجرة لم يبع إلا ثلاث مرات، أما شراؤه فكثير. . و أما شراكته مع غيره ففيها كثير من الاضطراب، و ليس لنا مجال لتحقيق ذلك.