الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٨ - ولادة علي عليه السّلام في الكعبة لطف بالأمة
المقام و الشرف له. . بل الكعبة هي التي تتشرف به و تعتز، و تزيد قداستها، و تتأكد حرمتها بولادته فيها صلوات اللّه و سلامه عليه. .
و أما رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فإن معجزته الظاهرة-التي تهدي الناس إلى اللّه تعالى، و صفاته، و إلى النبوة و النبي، و تدلهم عليه، و تؤكد صدقه، و لزوم الإيمان به، و تأخذ بيدهم إلى الإيمان باليوم الآخر-.
إن هذه المعجزة هي هذا القرآن العظيم، الذي يهدي إلى الرشد من أراده، و الذي لا بد أن يدخل هذه الحقائق إلى القلوب و العقول أولا، من باب الاستدلال، و الانجذاب الفطري إلى الحق بما هو حق. . من دون تأثر بالعاطفة، و بعيدا عن احتمالات الإنبهار بأية مؤثرات أخرى مهما كانت. .
إذ إن القضية هي قضية إيمان و كفر، و حق و باطل، لا بد لإدراكهما من الكون على حالة من الصفاء و النقاء، و تفريغ القلب من أي داع آخر، قد يكون سببا في التساهل في رصد الحقيقة، أو في التعامل مع وسائل الحصول عليها، و الوصول إليها. .
فاللّه لا يريد أن تكون مظاهر الكرامة سببا في إعاقة العقل عن دوره الأصيل في إدراك الحق، و في تحديد حدوده، و تلمّس دقائقه، و حقائقه و التبيّن لها إلى حد تصير معه أوضح من الشمس، و أبين من الأمس. .
و لذلك فإن اللّه تعالى لم يصنع لرسوله ما يدعوهم إلى تقديسه كشخص، و لا ربط الناس به قبل بعثته بما هو فرد بعينه لا بد لهم من الخضوع و البخوع له، و تمجيد مقامه، لأن هذا قد لا يكون هو الأسلوب الأمثل، و لا الطريقة الفضلى في سياسة الهداية إلى الأمور الإعتقادية، التي هي أساس الدين، و التي تحتاج إلى تفريغ النفس و إعطاء الدور، كل الدور،