الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٨ - من أسباب التزوير
و الشك في علي نفسه، من أجل أن يخف وقع و أثر هذا الأمر على الناس.
٢-إن نفس الطعن بقداسة علي «عليه السلام» ، و في عصمته، و الحط من مقامه، و النيل منه، و ابتذال شخصيته، و نسبة الرذائل و المعاصي إليه، و تصغير شأنه، حتى يصبح كسائر الناس العاديين، أمر مطلوب، و محبوب لأعدائه، و مناوئيه. و بذلك تضعف حجة الطاعنين في مناوئيه، و يخرج أتباعهم من الإحراجات القوية التي تواجههم.
٣-تكريس أبي بكر على أنه الرجل المميز بين جميع الصحابة، الذي كان يرى في الحديبية رأي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و يدعو الناس للقبول منه، و التسليم له. .
قال دحلان: «. . و لم يكن أحد في القوم راضيا بجميع ما يرضى به النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، غير أبي بكر الصديق (رض) ، و بهذا يتبين علو مقامه. و يمكن أن اللّه كشف لقلبه، و أطلعه على بعض تلك الأسرار التي ترتبت على ذلك الصلح، كما أطلع على ذلك النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فإنه حقيق بذلك (رض) ، كيف و قد قال النبي «صلى اللّه عليه و آله» : و اللّه، ما صب اللّه في قلبي شيئا إلا و صببته في قلب أبي بكر» [١].
٤-إن هذه المزاعم بجعل علي و عمر في سياق واحد، من حيث إن هذا يشك في دينه في الحديبية، و ذاك يعصي أوامر الرسول الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» .
من شأنها أن توجد حالة من التوازن، ثم ترجح كفة الفريق الآخر من حيث
[١] السيرة النبوية لدحلان ج ٢ ص ٤٣.