الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٦ - يؤتك اللّه أجرك مرتين
يؤتك اللّه أجرك مرتين:
ورد في الكتاب قوله «صلى اللّه عليه و آله» : «يؤتك اللّه أجرك مرتين» و هذا يتضمن إشارات لأمور عديدة، منها:
أولا: لقد ذكر له «إيتاء الأجر» لا إعطاءه، و الإيتاء يتضمن معنى الجزاء بل قد فسر به [١].
و هو أيضا يشير إلى: أن ما يصل إليه إنما هو أحد طرفي معاملة أو فقل مبادلة من طرفين، فهو نظير آسى، و آكل أي أن الإيتاء إعطاء على سبيل المقابلة بشيء قد أوجب ذلك، و دعا إليه. . و قد يستبطن ذلك معنى السهولة و اليسر أيضا.
ثانيا: إن هذا الإيتاء الذي جاء على سبيل المقابلة و الجزاء على فعل الإسلام، إنما هو من اللّه تعالى، فلا منة فيه لأحد عليه، و لا يطلب منه شكر و مكافأة لمخلوق مثله. .
ثالثا: إن هذا العطاء داخل في مقولة الأجر و المثوبة التي أوجبها إيمان؛ يعتبر عند اللّه عملا محترما، و محفوظا لعامله الذي قام به باختياره، و ليس استجابة لعملية ابتزاز، و قهر، و إخضاع مذل. بل هو أمر فرضه على العامل معرفته بواقع كونه مربوبا، لا بد أن يؤدي فروضه و واجباته بأمانة و صدق و إخلاص.
رابعا: لعل إيتاء الأجر مرتين، إنما كان لأجل إيمانه نفسه.
أو ربما يكون الأجر مرتين هو أجر الدنيا و أجر الآخرة. .
[١] راجع: لسان العرب ج ١ ص ٦٧.