الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٨ - إثم الأريسيّين
الكلمة أو الفقرة [١]، لا نرى حاجة للتعرض لها ههنا. .
غير أن علينا أن نشير إلى المراد بهذه الكلمة، فنقول:
قد تقدم بعض الحديث عن المراد بها، حين الكلام عن كتابه «صلى اللّه عليه و آله» إلى ملك الفرس، و نضيف إلى ذلك هنا: أن أقرب الوجوه في معناها هو:
أن المراد بالأريسيّين: أتباع آريوس أسقف الإسكندرية، الذين كانوا يقولون بالتوحيد الخالص، و أنكروا التثليث، و اعتبروا المسيح عبدا من عباد اللّه المخلصين.
و كانوا قد كثروا و انتشرت دعوتهم، فأخاف ذلك الإمبرطور الروماني قسطنطين، الذي كان وثنيا و تنصر، فجمع عددا كبيرا من الأساقفة، بلغ (٣١٨) أسقفا. . و بعد مناقشات حامية و في ظل الترهيب و التخويف سيطر أنصار التثليث على أتباع آريوس، و فرضوا عقيدة التثليث، و حوصر أتباع آريوس بقرار الكنيسة بمنع تداول عقائدهم [٢].
و قال أبو عبيد: إن الأريسيّين هم الخدم و الخول [٣]، الذين يصدهم أربابهم عن الدين و الحق.
و قيل: هم الأكّارون-لأنهم كانوا عندهم من الفرس، و هم عبدة
[١] مكاتيب الرسول ج ٢ ص ٣٩٦ و ٣٩٧.
[٢] راجع: تاريخ الفكر المسيحي (تأليف حنا الخضري) ج ١ ص ٦١٧، و دائرة المعارف للبستاني، كلمة «أرس» .
[٣] الأموال ص ٣٣ و النهاية في اللغة ج ١ ص ٣٨ و لسان العرب ج ١ ص ١١٧ و عن فتح الباري ج ٨ ص ١٦٧.