الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٧ - بسم اللّه الرحمن الرحيم
بسم اللّه الرحمن الرحيم:
١-إن أول ما يواجهنا في ذلك الكتاب هو أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد بدأه باسم اللّه، و لم يبدأه باسمه «صلى اللّه عليه و آله» هو؛ مما يعني: أنه يريد أن يفهم كسرى: أن هذا النبي خاضع للّه، الذي لا يجد أحد حرجا في الخضوع له. و لا تعتبر الدعوة للاعتراف به و الخضوع له، و الرجوع إليه تعالى إذلالا لأحد بقدر ما هي شرف، و عزة، و سؤدد و كرامة للبشر جميعا. .
٢-يضاف إلى ذلك: أن هذا الاعتراف يمثل تحديد مرجعية لا غضاضة على البشر جميعا بالرجوع إليها، و الخضوع و الالتزام بأوامرها و نواهيها، و السعي لنيل رضاها، و هي مرجعية ليست للبشر، بل هي للّه الغني بذاته، الذي ليس له مصلحة مع أحد، بل البشر كلهم بالنسبة إليه بمنزلة واحدة، يعاملهم بالعدل، و يجري عليهم أحكامه.
فالدعوة التي يعرضها على هذا الملك ليست دعوة لشخص، يريد أن يستأثر لنفسه بشيء، من حطام الدنيا، بل هي دعوة للّه سبحانه. .
٣-ثم إنه هو اللّه الرحيم بعباده، و القريب إليهم، و ليست هذه الرحمة أمرا عارضا له. بل هي من تجليات ذاته، و باهر صفاته. .
٤-و اللّه تعالى هو المالك لكل شيء، و الغني عن العباد، فهو إذن لا يحتاج إلى ملك كسرى، و لا إلى ملك سواه، و لذلك لم يطلب منه التخلي عنه، بل طلب منه فقط: أن يخضع لأوامره و نواهيه، و أن يكون في موضع رضاه، لا رضا أحد من بني البشر، و خضوعه لأوامر اللّه تعالى لا يزيد في ملكه، و لا يضيف إليه شيئا من العظمة، أو القوة و المجد، و إنما هو أمر يعود نفعه عليه، و هو كرامة و شرف له. .