الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٦ - اختلاف الكتب
إذ من غير المعقول: أن يبدأ النبي «صلى اللّه عليه و آله» دعوته لهم بالتهديد و الوعيد، قبل إتمام الحجة، و ظهور اللجاج و العناد و البغي منهم، و لا سيما لملوك يعيشون حالة الكبر و الزهو، و العنفوان الظالم، و الشعور بالعظمة و القوة. . فإن مواجهتهم بما يوجب نفورهم بمثابة الإسهام في حرمانهم من الهداية. .
من أجل ذلك نرجح: أن يكون الكتاب الذي ذكرناه أولا هو الذي أرسله النبي «صلى اللّه عليه و آله» أولا، ثم أرسل رسائل أخرى ذكر فيها الجزية، و غير ذلك.
كما أننا لا نستبعد: أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد ذكر في كتابه لكسرى الآية المباركة: قُلْ يٰا أَهْلَ اَلْكِتٰابِ تَعٰالَوْا إِلىٰ كَلِمَةٍ سَوٰاءٍ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمْ. . لأن للمجوس أحكام أهل الكتاب،
و قد ورد: أنه قد كان لهم كتاب فضيعوه أو أحرقوه [١].
و لعل عدم نقلها في كتاب كسرى، من أجل أن المؤرخين أسقطوها اختصارا أو سهوا، أو لم ينقلها لهم الناقلون؛ لأنهم اعتقدوا خطأ: أنها لا تحمل مضمونا خاصا، يراد إبلاغه للمرسل إليهم، سوى دعوتهم إلى توحيد اللّه، الذي ذكر في الرسالة نفسها أولا. .
[١] راجع: فقه القرآن ج ١ ص ٣٤٢ و ٣٤٤ و عن فتح الباري ج ٩ ص ٣٤٣ و الكافي ج ٣ ص ٥٦٨ و من لا يحضره الفقيه ج ٢ ص ٥٤ و تهذيب الأحكام ج ٤ ص ١١٣ و ج ٦ ص ١٥٩ و الوسائل ج ١١ ص ٩٦ و ٩٧ و الفصول المهمة ج ٢ ص ٢١٢ و البحار ج ١٤ ص ٤٦٣ و مكاتيب الرسول ج ٢ ص ٤١٣ و التفسير الصافي ج ٢ ص ٣٣٤ و تفسير نور الثقلين ج ٢ ص ٢٠٢ و قصص الأنبياء للجزائري ص ٥١٤.