الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٩ - آثار و نتائج عهد الحديبية
فتفرغوا لنشر الإسلام في سائر القبائل، ليصبح المحيط الإسلامي أكثر اتساعا، و يتم التحول من حالة حصار للإسلام في المدينة، و ضواحيها القريبة، إلى حالة حصار لقريش في مكة، بل حصارهم في بعض زواياها، و كان الإسلام ينتشر في مكة بسرعة، فيدخل كل بيت، و شمل كل القبائل و الشعب و الأفخاذ.
فما حققه «صلى اللّه عليه و آله» في هذا الصلح أضعاف أضعاف ما تحقق في حروبه الدفاعية مع قريش و سواها، حسبما تقدم.
و يكفي للتدليل على ذلك، أنهم يقولون: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، قد بعث بعد الحديبية سراياه و بعوثه في مهمة الدعوة إلى اللّه تعالى، فلم تبق كورة و لا مخلاف في اليمن و البحرين، و اليمامة إلا و فيها رسل النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و الناس يدخلون في دين اللّه أفواجا [١].
و إذا كان قد جاء إلى الحديبية بألف و أربع مائة أو نحو ذلك، فإنه جاء بعد سنتين فقط بعشرة آلاف مقاتل، و فتح اللّه له مكة، و دخلها من غير قتال [٢].
ه-دخول النبي «صلى اللّه عليه و آله» مكة في العام التالي، و أداء مناسك العمرة، من دون قتال. .
[١] راجع: مكاتيب الرسول ج ٣ ص ٩٥.
[٢] راجع: البداية و النهاية ج ٥ ص ٣٥١ و الطبقات الكبرى ج ٢ ص ١٣٤ و المناقب لابن شهر آشوب ج ٢ ص ٢٤ و الكامل في التاريخ ج ٢ ص ٩٠ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ ص ٧٨٧ و مستدرك الوسائل ج ٤ ص ٨١ و الدر المنثور ج ٦ ص ٤٠٨ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٥٤١.