الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٤ - حلمهم الكبير الطعن في علي عليه السّلام
أمر قط» [١].
ثانيا: رغم تحفظنا على حديث أم سلمة، لأنه يظهر أنها «رحمها اللّه» قد أدركت أمرا غفل عنه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، لكننا نقول فيه:
إنه و إن كان ظاهره العموم و الشمول لجميع أصحابه «صلى اللّه عليه و آله» ، لكن التأمل فيه يقتضي حمله على العموم و الشمول لجميع المعترضين عليه «صلى اللّه عليه و آله» الرافضين لإطاعة أمره دون غيرهم.
أي فالمراد: ما قام رجل ممن كانوا قد اعترضوا على الصلح، و اغتموا له.
لأن المستفاد من الروايات هو: أن ثمة فريقا من الناس كان يجب عليهم الحلق في عمرتهم تلك، و لكنهم لم يطيعوا أمر الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، و لا قاموا بما لزمهم القيام به، بل تلكأوا في بادئ الأمر، و تعللوا، ثم إنهم حين وجدوا أن لا مناص من التحلل آثروا أن يتحللوا بالتقصير؛ لا بالحلق؛ و ذلك بسبب ما عرض لهم من شك.
و يوضح ذلك النصوص التالية: ١-روى ابن هشام، عن ابن إسحاق، عن عبد اللّه بن نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: حلق رجال يوم الحديبية، و قصّر آخرون.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : يرحم اللّه المحلقين.
قالوا: و المقصرين يا رسول اللّه؟
[١] راجع: الأمالي للمفيد ص ٢٣٥ و الأمالي للشيخ الطوسي ص ١١ و نهج البلاغة ج ٢ ص ١٧١ و حلية الأبرار ج ٢ ص ٨٥ و البحار ج ٣٢ ص ٤٦٤ و ٥٩٥ و عن ج ٧٤ ص ٣٩٧ و شرح النهج للمعتزلي ج ٥ ص ١٨١ و كشف الغمة ج ٢ ص ٤.