الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٤ - النبي صلى اللّه عليه و آله يقرأ و يكتب
عدد من علمائنا الكبار قد صرح بهذا الأمر، و سكت عنه آخرون.
و نقول:
إن ما نستفيده من الروايات و الشواهد الكثيرة: أن النبي نبي منذ ولد، و أنه كان قادرا على القراءة و الكتابة قبل بعثته كرسول، و بعدها.
و ستأتي الروايات الدالة على الأمر الثاني، أما الروايات الدالة على نبوته قبل بعثته فيمكن مراجعتها في كتب الحديث عند السنة و الشيعة.
و لكن السياسة الإلهية، القاضية بتيسير الهداية للناس قد قضت بأن لا يمارس ذلك بصورة فعلية قبل البعثة، و بيان ذلك:
أولا: إذا تحقق للناس: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يتعلم القراءة و الكتابة قبل البعثة عند أحد، ثم رأوا: أنه بعد البعثة قادر على ذلك كأفضل ما يكون. فسوف يدركون: أن ذلك حصل له بالإقدار الإلهي، و بذلك تقوم الحجة عليهم، و لا يبقى عذر لمعتذر.
و هكذا يقال: بالنسبة لمعرفته بعلوم الأولين و الآخرين، و سواها مما يعجز البشر عن نيله، مع أنه لم يقرأ في كتاب، و لم يدرس عند أحد.
و الخلاصة: أن ظهور قدرته لهم على القراءة و الكتابة، و معرفته بجميع هذه العلوم من دلائل نبوته، و هو للبشرية جمعاء.
و لا ضرورة بعد ذلك إلى أن يبقى-كما يزعمون-عاجزا عن القراءة و الكتابة، مع معرفة الآخرين بها، فإن ذلك قد يثير لديهم الإحساس بأن ثمة نقصا و عيبا في شخصيته، و قد ثبت بالبراهين العقلية و النقلية أنه منزه عن كل عيب و نقص. .
ثانيا: إن القراءة و الكتابة لا تقصد لذاتها، و إنما هي من العلوم الآلية