نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - ٥- موسى عليه السلام
فيغمى على البعض منكم ويصعق البعض الآخر، فكيف والحالة هذه تطلبون رؤية ذاته تعالى بعظمتها؟
أمّا جملة «انّي تُبت» فقد كانت من جانب بني إسرائيل، كما أنّ جملة «رَبِّ أَرِنِى أَنظُرْ إِلَيْكَ» كانت من قبلهم أيضاً.
يستفاد من عدّة آيات من سورة الكهف أنّ موسى عليه السلام ابتلي بالنسيان، فهو تارةً يقول:
«فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَباً». (الكهف/ ٦١)
إذن فلقد وجد النسيان طريقه إليهما.
وفي آيتين بعدها ينقل عن صاحب موسى عليه السلام: «فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ». (الكهف/ ٦٣)
فلو كان صاحبه وهو يوشع بن نون- كما هو معروف بين أقطاب المفسّرين- وكان في تلك الحالة نبيّاً، فسيثبت جواز النسيان للأنبياء.
كما نقرأ في عدّة آيات بعدها وعلى لسان موسى عليه السلام، أنّه حينما التقى بذلك الرجل الإلهي «الخضر» تعهّد بألّا يسأله عن أسرار ما قام به إلى أن يبيّنها هو بنفسه، لكن موسى عليه السلام نسي ذلك في أوّل مرّة، ولذا اعترض على الخضر لخرقه تلك السفينة السالمة، وحينما ذكّره الخضر بالعهد قال: «قَالَ لَاتُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ». (الكهف/ ٧٣)
كما تكرّر هذا الشيء ثانية وثالثة أيضاً.
ألّا يستفاد من مجموع هذه الآيات إمكان نسبة النسيان للأنبياء؟! أوليس الصيانه عن ارتكاب الخطأ والنسيان أحد فروع العصمة؟
الجواب:
لقد سلك المفسّرون طرقاً شتّى للإجابة عن هذا السؤال: إذ قال البعض: إنّ «النسيان» يعني تارةً ترك الشيء وإن لم يكن منسياً، كما نقرأ في قصّة آدم: «وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِىَ ...». (طه/ ١١٥)