نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩ - من هم أهل البيت؟
يقول المرحوم العلّامة الطباطبائي في تفسير «الميزان»: إنّ هذه الآية خاصّة بالمعصومين.
بديهي أنّ المراد بهداية الأنبياء هي تلك الاصول والمعارف التي بلغوها بأنفسهم، مضافاً إلى اصول تعليماتهم العبادية والسياسية والأخلاقية والتربوية، ولا منافاة لهذا مع نسخ قسم من تفاصيل أحكام شريعتهم، كما أنّ تفسيرهم للهداية بمعنى الإيمان أو الصبر وأمثالهما إنّما هو لاقتناعهم بما ذكره البعض من المصاديق.
واعتقاد البعض بأنّ الآية منسوخة ليس في محلّه، يقوله تعالى: «لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً» (المائدة/ ٤٨)
وهذه لأنّ هداية الأنبياء التي تشكّل الاصول العامّة لتعاليمهم غير قابلة للتغيير، ولا تتأثّر بالتغيّرات الجزئية للشرائع الناتجة عن الظروف الزمانية والمكانية، ولذا يقول القرآن على لسان المؤمنين الحقيقيين: «لَانُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ».
(البقرة/ ٢٨٥)
وخلاصة الكلام هي: أنّ الإقتداء بهُدى الأنبياء السابقين هو نوع من «التحقيق» لا «التقليد» كما يراه البعض، لأنّ التحقيق هو قبول الشيء بالدليل، ومقام عصمة الأنبياء وصدقهم هو بمثابة الدليل على حقّانية ما يقولونه، ولذا فاستنباط صفات اللَّه تعالى أو تفصيلات المعاد من القرآن، هو في الحقيقة نوع من التحقيق لا التقليد، وذلك لعدم انحصار الدليل بالعقل، بل هناك الدليل النقلي الثابت عن طريق الوحي والمقبول كالدليل العقلي (تأمّل جيّداً).
الآية العاشرة من آيات البحث إشارة إلى شخص النبي الأكرم صلى الله عليه و آله يقول تعالى: «وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى».
يستفاد من هذا التعبير بكلّ وضوح أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله لا يكذب ولا يخطأ في كلامه أبداً، ولا سبيل للضلال والإنحراف إليه: «مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى».