نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - من هم أهل البيت؟
هذا الحديث يصرّح بعدم دخول زوجات النبي الأكرم صلى الله عليه و آله في آية التطهير.
والأهمّ من هذا هو الحديث الوارد عن عائشة بنفس هذا المعنى والذي تقول في خاتمته: فقلت: يارسول اللَّه ألست من أهلك؟ قال صلى الله عليه و آله: «إنّك لعلى خير، ولم يدخلني معهم» [١].
كما أنّ نفس هذا المعنى جاء في صحيح مسلم، غاية الأمر أنّ ذيل الحديث الذي يرتبط بطلب عائشة لم يرد فيه [٢].
وورد نفس هذا المعنى في حديث آخر عن «امّ سلمة» وأنّها قالت في ذيله: يارسول اللَّه وأنا معهم؟! قال: إنّك على خير (لكنّك لست منهم) [٣].
ونقل «الحاكم» نفس هذا المعنى بصراحة أكبر في «مستدرك الصحيحين» عن امّ سلمة أنّه صلى الله عليه و آله قال: «إنّك على خير وهؤلاء أهل بيتي» [٤].
حديث امّ سلمة هذا ورد في الكثير من الكتب المعروفة، من جملتها ما جاء في «صحيح الترمذي» أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله حينما غطّى عليّاً وفاطمة والحسن والحسين بردائه وقال: «اللهمّ! هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، فقالت امّ سلمة: وأنا معهم يانبي اللَّه؟! فقال النبي صلى الله عليه و آله: أنت على مكانك وأنت على خير» (وإن لم تكوني في زمرة أهل البيت في هذه الآية) [٥].
هذه التعابير تبيّن بمجموعها وبكلّ وضوح أنّ الآية لم تشمل أيّاً من زوجات النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، لا «امّ سلمة» ولا «عائشة» ولا سواهما، والذي يدعو للإستغراب هو إصرار البعض من مفسّري أهل السنّة على شمول هذه الآية لزوجات النبي الأكرم صلى الله عليه و آله مع عدم اكتراثهم بكلّ هذه الأحاديث المعروفة المعتبرة.
[١] شواهد التنزيل للحسكانى، ج ٢، ص ٣٨، ح ٦٨٣.
[٢] صحيح مسلم، ج ٤، ص ١٨٨٣ (باب فضائل أهل بيت النبي) ح ٦١.
[٣] ابن الأثير نقل هذا الحديث في اسد الغابة، ج ٣، ص ٤١٣.
[٤] مستدرك الصحيحين، ج ٢، ص ٤١٦ (ط. حيدر آباد دكن) نقلًا عن إحقاق الحقّ، ج ٣، ص ٥١٨.
[٥] صحيح الترمذي، ج ٥، كتاب تفسير القرآن، الباب ٣٤، ص ٣٥١، ح ٣٢٠.