نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣ - من هم أهل البيت؟
وكون رواتها هم امّ سلمة، أبو سعيد، عائشة، سعد، واصل بن أصقع، أبو سعيد الخدري، أنس، أبو الحمراء. (البعض من هذه الروايات ينتهي سندها إلى امّ سلمة زوجة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله).
في حين أنّ أربعة من هذه الأحاديث فقط تشير إلى أنّ الآيات ناظرة إلى زوجات النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، والملفت للنظر هو أنّ أيّاً من هذه الأحاديث الأربعة لا ينتهي سنداً إلى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، بل قد نقلت عن ابن عبّاس وعروة وآخرين كما شهدوا على ذلك بأنفسهم، فضلًا عن رائحة الوضع التي تشمّ منها، إذ قد ورد في أربعتها أنّ المراد من الآية زوجات النبي الأكرم صلى الله عليه و آله فقط! في حين أنّ الخطاب ب «كم» في جملة «لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ» و «وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»، الوارد بصيغة المذكّر يبيّن أنّ هناك رجالًا مخاطبين في هذه الآية أيضاً، على خلاف الآيات السابقة النازلة في خصوص نساء النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، والتي استعمل فيها «نون النِسوة»، إذن فالحديث القائل بأنّ المراد هو زوجات النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، هو خلاف ظاهر القرآن ولا يمكن قبوله.
٢- هناك العديد من الروايات في باب حديث الكساء بين طيّات المصادر الإسلامية (وخاصّة مصادر أهل السنّة) التي يستخلص منها هذا المعنى وهو أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، دعا عليّاً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام (أو أنّهم حضروا عنده) وغطّاهم بردائه، وقال طبقاً لرواية عن جعفر الطيّار (ابن عمّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله) اللهمّ لكلّ نبي أهل وإنّ هؤلاء أهلي، فأنزل اللَّه تعالى: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»، وفي هذه الأثناء تقدّمت زينب زوجة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وقالت: ألا أدخل معكم؟ قال مكانك فإنّك على خير إن شاء اللَّه [١].
[١] شواهد التنزيل للحسكاني، ج ٢، ص ٣٢، ح ٦٧٣.